أحمد بن علي القلقشندي

81

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الباب الثاني من المقدّمة في ذكر مدلول الكتابة لغة واصطلاحا ، وبيان معنى الإنشاء وإضافة الكتابة إليه ؛ ومرادفة لفظ التوقيع لكتابة الإنشاء في عرف الزمان ، والتعبير عنها بصناعة الترسل . وتفضيل كتابة الإنشاء على سائر أنواع الكتابة وترجيح النثر على الشعر ؛ وفيه ثلاثة فصول . الفصل الأول في ذكر مدلولها وبيان معنى الإنشاء وإضافتها إليه ومرادفة التوقيع لكتابة الإنشاء في عرف الزمان ، والتعبير عنها بصناعة الترسل الكتابة في اللغة مصدر كتب يقال : كتب يكتب كتبا وكتابا وكتابة ومكتبة وكتبة فهو كاتب ومعناها الجمع ، يقال تكتّبت القوم إذا اجتمعوا ، ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة ، وكتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير ( 1 ) ونحوه ، ومن ثمّ سمّي الخطَّ كتابة لجمع الحروف بعضها إلى بعض كما سمّي خرز القربة كتابة لضمّ بعض الخرز إلى بعض . قال ابن الأعرابيّ ( 2 ) : وقد تطلق الكتابة على العلم ومنه قوله تعالى * ( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * * ( 3 ) أي يعلمون . وعلى حدّ ذلك قوله صلى اللَّه عليه وسلَّم في كتابه لأهل اليمن حين بعث إليهم

--> ( 1 ) السّير : هو قدّة من الجلد . ( البستان 1 / 1174 ) . ( 2 ) هو الإمام اللغوي ، محمد بن زياد ، كنيته أبو عبد اللَّه . توفي سنة 231 ه . ( تهذيب الأسماء واللغات 2 / 295 ) . ( 3 ) سورة الطور / 41 .